مرتضى الزبيدي
129
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وجه وأطاع من وجه إذا اجتمع في قلبه الباعثان ، ولا يمكن أن يقال صلاته فاسدة والاقتداء به باطل حتى إن من صلى التراويح وتبين من قرائن حاله أن قصده الرياء بإظهار حسن القراءة ، ولولا اجتماع الناس خلفه وخلا في بيت وحده لما صلى لا يصح الاقتداء به فإن المصير إلى هذا بعيد جدا ، بل يظن بالمسلم أنه يقصد الثواب أيضا بتطوّعه فتصح باعتبار ذلك القصد صلاته ويصح الاقتداء به ، وإن اقترن به قصد آخر هو به عاص ، فأما إذا كان في فرض واجتمع الباعثان وكان كل واحد لا يستقل وإنما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه ، لأن الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقه بمجرده واستقلاله ، وإن كان كلّ باعث مستقلا حتى لو لم يكن باعث الرياء لأدى الفرائض ، ولو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوّعا لأجل الرياء فهذا محل النظر ، وهو محتمل جدا ، فيحتمل أن يقال إن الواجب صلاة خالصة لوجه اللّه ولم يؤد الواجب الخالص ، ويحتمل أن يقال الواجب امتثال الأمر بباعث مستقل بنفسه وقد وجد ، فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه ، كما لو صلى في دار مغصوبة فإنه وإن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدار المغصوبة فإنه مطيع بأصل الصلاة ومسقط للفرض عن نفسه ، وتعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة ، فأما إذا كان الرياء في